• التاريخ : الخميس 1 صفر 1432

الحضانة


           

  
  
لمن تكون الحضانة في الشرع للوالدين ؟
   
  
  
  
  
لما كان حق الطفل في النمو السليم والتكامل الجسدي والعقلي من القضايا الموضوعية التي ينبغي ان يتحملها الابوان حفظاً للنظام الاجتماعي ، لاحظت الشريعة الاسلامية ضرورة رعاية مصلحة الطفل في الحضانة واوكلتها لابوين في حالة استقرار الزواج .
   
والحضانة من حضن الطير بيضه مبالغة في الاحتياط والمراعاة ، وشرعاً رعاية مصلحة هذا الفرد الصغير عن طريق الاعتناء بتربيته، و «هي بالانثى اليق منها بالرجل لمزيد شفقتها، وخلقها المعَدّ لذلك» (1) .
   
والمشهور بين الفقهاء ان الحضانة للام والاب ما لم يقع الطلاق . فاذا وقع اطلاق تصبح الام أحق بالذكر حتى يكمل السنتين ، واحق بالانثى حتى تكمل سبع سنين ، واذا تزوجت الام قبل ذلك سقطت حضانتها .
   
ولكن لا دليل على هذه الشهرة من ناحية النصوص الشرعية ، فقد « اختلف الفقهاء في مستحق الحضانة من الابوين ، لاختلاف الاخبار : ففي بعضها ان الأم احق بالولد مطلقاً ما لم تتزوج ، وفي بعضها انها أحق به الى سبع سنين ، وفي آخر الى تسع ، وفي بعضها ان الاب احق به ، وليس في الجميع فرق بين الذكر والانثى، وليس في الباب خبر صحيح، بل هي بين ضعيف ومرسل وموقوف » (2) .
    
ولعل الحق ان الامر ينبغي ارجاعه الى الحاكم الشرعي لتحديد ذلك بعد تعيين مصلحة الطفل .
   
ويشترط في الحاضنة ان تكون حرة ، مسلمة ، عاقلة ، وغير متزوجة بعد طلاقها من زوجها الاول ، كما ورد في الروايات عن اهل البيت (ع) : « المرأة أحقّ بالولد ما لم تتزوج » (3) . ويشترط ايضاً ان تكون على درجة من الوعي والادراك بمصلحة الطفل .
   
ومع ان الحضانة بيد الام ، الاان الولاية الشرعية تبقى بيد الاب حتى مع الطلاق .
      
واذا ماتت الام ، انتقلت حضانة الطفل الى الاب . واذا مات الاب انتقلت الحضانة الى الجد من طرف الاب ، واذا فقد الجد ولم يكن له وصي فالحضانة لأقارب الطفل على ترتيب الميراث .
     
والحضانة حق موضوعي تستطيع المرأة اسقاطه متى شاءت ، لانه ليس حكماً ، بدليل « التعليق على مشيئتها والتعبير بالاحقية ، بل ظاهرها كون هذه الاحقية مثلها في الرضاع ، وجينئذٍ لا يكون ذلك واجباً عليها ، ولها اسقاطه والمطالبة باجرته » (4).
________________________
(1) ـ المسالك ـ باب الحضانة .
(2) ـ المسالك ـ باب الحضانة .
(3) ـ الكافي : ج2 ص 93 .
(4) ـ الجواهر : ج 31 ص 284 .    
   
   
   
   
المصدر: شبكة رافد للتنمية الثقافية
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved